الشيخ المنتظري

207

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لا يظلم أحد إِلاّ منعوه وأخذوا للمظلوم حقّه . وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ معهم قبل النبوة وهو ابن خمس وعشرين سنة فعقدوا حِلف الفضول في دار عبد اللّه بن جُدعان ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذاكراً للحال : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جُدعان حلف الفضول ما لو دعيت إِليه لأجبت وما أحبّ أنّ لي به حمر النعم . " ( 1 ) وأتى بقصته وما يزيده الإسلام إِلاّ شدة . . . وهذا وإِن كان فعلا جاهلياً دعتهم إِليه السياسة فقد صار بحضور رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له وما قاله في تأكيد أمره حكماً شرعيّاً وفعلا نبويّاً . فصل : فإذا نظر في المظالم من انتدب لها جعل لنظره يوماً معروفاً يقصده فيه المتظلّمون ويراجعه فيه المتنازعون ، ليكون ما سواه من الأيّام لما هو موكول إِليه من السياسة والتدبير إِلاّ أن يكون من عمّال المظالم المنفردين لها فيكون مندوباً للنظر في جميع الأيّام . وليكن سهل الحجاب ، نزه الأصحاب . ويستكمل مجلس نظره بحضور خمسة أصناف لا يستغني عنهم ولا ينتظم نظره إِلاّ بهم : أحدهم : الحماة والأعوان ، لجذب القوى وتقويم الجرئ . والصنف الثاني : القضاة والحكّام ، لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق ومعرفة ما يجري في مجالسهم بين الخصوم . والصنف الثالث : الفقهاء ، ليرجع إِليهم فيما أشكل . والصنف الرابع : الكتّاب ، ليثبتوا ما جرى بين الخصوم . والصنف الخامس : الشهود ، ليشهدهم على ما أوجبه من حقّ وأمضاه من حكم . والذي يختصّ بنظر المظالم يشتمل على عشرة أقسام : فالقسم الأوّل : النظر في تعدّي الولاة على الرعيّة وأخذهم بالعسف في السيرة . فهذا من لوازم النظر في المظالم الذي لا يقف على ظلامة متظلّم ، فيكون لسيرة

--> 1 - في نهاية ابن الأثير 3 / 456 في لغة فضل : " وفيه " شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفاً لو دعيت إِلى مثله في الإسلام لأجبت . " يعني حلف الفضول ، سمّي به تشبيهاً بحلف كان قديماً بمكّة أيّام جُرْهُم على التناصف والأخذ للضعيف من القوي ، وللغريب من القاطن ، قام به رجال من جرهم كلّهم يسمى الفضل ، منهم الفضل بن الحارث ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن فضالة . "